السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة المعاد
انفصال الحسنات عن السيّئات عند التجرّد والموت ولحوق كلّ منها لحوق الذنب بأصله والطاعة بأصلها إنّ المؤمن الذي زيّن باطنه بالإيمان ولوازمه ، والذي قد يحدث أن يتلوّث ظاهره بالمعصية أحياناً ، ستنفصل عنه المعصية بشرارة كهربائيّة ملكوتيّة تتّصل به ، فيحلّق ذلك الباطن الجميل الحسن إلى محلّه الحقيقيّ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ . « 1 » كما إنّ الكافر الذي زيّن ظاهره ببعض الأعمال الصالحة والأخلاق الحميدة ، إلّا إنّ باطنه فاسد متعدٍّ متجاوز ، سيمرّ هو الآخر بامتحان تسلّط عليه فيه شرارة كهربائيّة ملكوتيّة للتجزئة والتحليل ، فينهار ظاهره ويتحرّك باطنه إلى محلّه ومستقرّه . وخلاصة الأمر فإنّ كلّ صفة ستعود بعد التجزئة والامتحان إلى أصلها ، تماماً كما يحدث حين يحرق الحطب المركّب من المواد الترابيّة والموادّ الناريّة ، فتتحرّك النار صوب مبدأه أي الشمس ، ويعود الرماد إلى مبدأ ، أي الأرض ، بعد أن كانا ممتزجين متآلفين في الفحم والحطب . كُلُّ شَيءٍ يَرْجِعُ إلى أصلِهِ ، أصل الجنّة الطهارة والنزاهة ، وأصل جهنّم القذارة والدَّنَس ، وعلى المؤمن الذي يريد الذهاب إلى الجنّة أن يتخلّى عن جوانبه الظلمانيّة العارضة فيذهب دونها ، وإلّا لما قدر على الذهاب . كما إنّ على الكافر الذي يريد الحركة إلى جهنّم أن يترك جوانبه النورانيّة العارضة ، وإلّا لما تمكّن من الحركة في ذلك الاتّجاه . وهناك نكتة مهمّة أخرى يلزم ذكرها ، وتستحقّ العناية والتأمّل ، وهي إنّ مَن كان باطنه جميلًا حسناً فسعى - بالإيمان الحقيقيّ بالله تعالى
--> ( 1 ) - الآية 55 : من السورة 54 : القمر .